أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

17

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقوله : 1176 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا * . . . « 1 » وقوله : 1177 - ألا ليت أيّام الصفاء جديد * . . . « 2 » كيف خرجت هذه الظروف عن النّصب إلى الرفع والجرّ والنصب ب « ليت » ومع ذلك هي مضافة للجمل التي بعدها . قوله : وَهَبْ الهبة : العطيّة « 3 » ، حذفت فاؤها لما تقدّم في « عدة » ونحوها ، وكان حقّ عين المضارع فيها كسر العين منه ، إلا أنّ ذلك منعه كون العين حرف حلق ، فالكسرة مقدرة . فلذلك اعتبرت تلك الكسرة المقدرة ، فحذفت لها الواو ، وهذا نحو : يضع ويسع لكون اللام حرف حلق . ويكون « هَبْ » فعل أمر بمعنى ظنّ ، فيتعدّى لمفعولين « 4 » كقوله : 1178 - . . . * وإلّا فهبني امرأ هالكا « 5 » وحينئذ لا تتصرّف . ويقال أيضا : « وهبني اللّه فداك » أي : جعلني ، ولا تتصرّف أيضا عن الماضي بهذا المعنى .

--> ( 1 ) صدر بيت للنابغة وعجزه : . . . * وقلت ألّما أصح والشّيب وازع الكتاب 2 / 330 . انظر ديوانه 51 ، ابن يعيش 3 / 16 ، 8 / 136 ، المنصف 1 / 58 ، ابن عقيل ( 2 / 59 ) ، أمالي ابن الشجري 1 / 46 ، 2 / 132 ، الخزانة 3 / 151 ، مجاز القرآن ( 2 / 93 ) ، التصريح ( 2 / 42 ) ، الأشموني 2 / 256 ، المغني ( 2 / 517 ) ، العيني 2 / 406 ، الهمع 1 / 218 ، الدرر 1 / 187 ، الشذور ( 1 / 7 ) روح المعاني 12 / 92 . يذكر الشاعر أنه بكى على الديار في حين مشيبه ومعاتبته لنفسه على طربه وصباه ، والوازع ، الناهي الزاجر ، وإسناد الوزع إلى المشيب مجاز ، والمعنى عاتبت نفسي على الصبا ، لمكان شيبي . ( 2 ) البيت لجميل وروي في الديوان بتمامه هكذا : - ألا ليت ريعان الشّباب جديد * ودهرا تولّى ، يابثين ، يعود انظر ديوانه ( 25 ) ، البحر المحيط 2 / 386 ، مجالس ثعلب 2 / 529 . ( 3 ) انظر الصحاح 1 / 235 ، معجم مقاييس اللغة 6 / 147 ، القاموس المحيط 1 / 143 . ( 4 ) « هَبْ » الذي يدل على معنى اعتقد فعل أمر جامد غير متصرف فلم يجئ منه ماض ولا مضارع ، فأما قولك : وهب يهب هب هب ، فمن الهبة ، ومنه قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ سورة إبراهيم ، آية ( 29 ) وقوله تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً سورة الشورى ، آية ( 49 ) وقوله عز وجل : وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً سورة آل عمران ، آية ( 8 ) وأما وهب من نحو قولهم : وهبني اللّه فداك فبمعنى جعلني اللّه فداك . ( 5 ) جزء بيت لابن همام السلولي وهو بتمامه : فقلت أجرني أبا خالد * وإلّا فهبني امرأ هالكا انظر الخصائص 2 / 186 ، المغني 594 ، العيني 2 / 378 ، التصريح على التوضيح 1 / 248 ، الهمع 1 / 139 ، الدرر 1 / 131 ، الأشموني 2 / 24 ، الشذور ( 433 ) ، رقم ( 182 ) . ووقع في بعض الروايات « أبا مالك » . والشاهد فيه قوله : « فهبني امرأ حيث استعمل هب بمعنى اعتقد ونصب به مفعولين أولهما ياء المتكلم ، وثانيهما قوله ( امرأ ) .